عثمان بن جني ( ابن جني )

324

الخصائص

باب في تلاقى اللغة هذا موضع لم أسمع فيه لأحد شيئا إلا لأبى علىّ رحمه اللّه . وذلك أنه كان يقول في باب أجمع ، وجمعاء ، وما يتبع ذلك من أكتع ، وكتعاء ، وبقيّته : إن هذا اتّفاق وتوارد وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها . قال : لأن باب أفعل وفعلاء ، إنما هو للصفات ، وجميعها تجيء على ( هذا الوضع ) نكرات ؛ نحو أحمر وحمراء ، وأصفر وصفراء ، وأسود وسوداء ، وأبلق وبلقاء ، وأخرق وخرقاء . هذا كلّه صفات نكرات ، فأمّا أجمع وجمعاء ، فاسمان معرفتان وليسا بصفتين ، فإنما ذلك اتّفاق وقع بين هذه الكلم المؤكّد بها . قال : ومثله ليلة طلقة وليال طوالق ، [ قال : فليس طوالق ] تكسير ( طلقة ) ، لأن فعلة لا تكسّر على فواعل ، وإنما طوالق جمع طالقة ، وقعت موقع جمع طلقة . وهذا الذي قاله وجه صحيح . وأبين منه عندي وأوضح قولهم في العلم : سلمان ، وسلمى ؛ فليس سلمان إذا من سلمى ، كسكران من سكرى . ألا ترى أن فعلان الذي يقاوده فعلى إنما بابه الصفة ، كغضبان وغضبى ، وعطشان وعطشى ، وخزيان وخزيا ، وصديان وصديا ؛ وليس سلمان ، ولا سلمى بصفتين ، ولا نكرتين ، وإنما سلمان من سلمى كقحطان من ليلى ؛ غير أنهما كانا من لفظ واحد فتلاقيا في عرض اللغة من غير قصد لجمعهما ، ولا إيثار لتقاودهما . ألا تراك لا تقول : هذا رجل سلمان ، ولا امرأة سلمى ؛ كما تقول : هذا سكران ، وهذه سكرى ، وهذا غضبان ، وهذه غضبى . وكذلك لو جاء في العلم ( ليلان ) لكان ليلان من ليلى ، كسلمان من سلمى . وكذلك لو وجد في العلم ( قحطى ) لكان من قحطان كسلمى من سلمان . وأقرب إلى ذلك من سلمان وسلمى ، قولهم في العلم : عدوان ، والعدوي ، مصدر أعداه الجرب ونحوه . ومن ذلك قولهم : ( أسعد ) لبطن من العرب ؛ ليس هذا من سعدى كالأكبر من الكبرى ، والأصغر من الصغرى . وذلك أن هذا إنما هو تقاود الصفة ، وأنت لا تقول : مررت بالمرأة السّعدى ، ولا بالرجل الأسعد .